ابن الجوزي
365
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
يستهزئان برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، والثالث يضحك مما يقولان ولا يتكلم / بشيء ، فنزل جبريل فأخبره بما يستهزؤن به ويضحكون منه ، فقال لعمار بن ياسر : « اذهب فسلهم عما كانوا يضحكون منه ، وقل لهم أحرقكم الله » ولما سألهم وقال لهم : أحرقكم الله ، وعلموا أنه قد نزل فيهم قرآن ، فأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وقال الجهير : والله ما تكلمت بشيء وإنما ضحكت تعجبا من قولهم ، فنزل قوله : لا تعتذروا - يعني جد بن قيس ووديعة - * ( إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ 9 : 66 ) * - يعني الجهير - نعذب طائفة [ 1 ] - يعني الجد ووديعة . وفي طريق رجوعه من تبوك ، قال : إن بالمدينة أقواما . أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، قال : أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن حيويه ، قال : حدّثنا الحسن بن معروف ، قال : أخبرنا الحسن بن الفهم ، قال : أخبرنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : حدّثنا حميد [ الطويل ] [ 2 ] ، عن أنس ، قال : رجعنا من غزاة تبوك فلما دنونا من المدينة قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم « ، قالوا : يا رسول الله ، وهم بالمدينة ؟ قال : » نعم حبسهم العذر « [ 3 ] . فصل فقدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة في رمضان ، وجاءه من تخلف فعذرهم واستغفر لهم ، وأرجأ أمر كعب بن مالك وصاحبيه حتى نزلت توبتهم وجعل الناس يبيعون أسلحتهم ويقولون : قد انقطع الجهاد ، فبلغ ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فنهاهم ، وقال : » لا تزال طائفة [ 4 ] من أمتي يجاهدون على الحق حتى يخرج الرجال « .
--> [ 1 ] سورة : التوبة ، الآية : 66 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : من ابن سعد . [ 3 ] الخبر في طبقات ابن سعد 2 / 1 / 121 . [ 4 ] في أ : « لا تزال عصابة » .